youtube

facebook6

ماذا حققت حملة الشيطنة الأكبر تاريخيا؟

كتبه  ياسر الزعاترة
قييم هذا الموضوع
(0 تصويتات)

يُضرب المثل بالمكارثية التي تمثلت في حملة الحكومة الأمريكية مطلع الخمسينيات على الشيوعيين. يُضرب المثل بها كأكبر حملة استئصال مارستها الدول ضد خصومها الأيديولوجيين، لكن المسافة بينها وبين الحملة التي تابعناها على جماعة الإخوان المسلمين في مصر تبدو كبيرة، ذلك أن الأولى قد ركزت على البعد الأمني في مواجهة تيار ساد بين المثقفين، أكثر مما كان له حضور في أوساط الجمهور، فيما كان الحضور الإعلامي فيها أقل شأنا، ربما لأن سطوة الإعلام في ذلك الوقت

تبدو أقل بكثير مما هي عليه هذه الأيام.
منذ عام ونصف، عاشت مصر واحدة من أكبر عمليات الشيطنة، ربما في التاريخ البشري ضد جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما أسهم في إخراجها من الحكم عبر انقلاب عسكري أظهرته الحملة إياها بوصفه ممثلا للإرادة الشعبية، فيما هو في الحقيقة لا يمثل غير فئة من الناس، بصرف النظر عن الخلاف حول نسبتها في الشارع.
من الصعب المرور هنا على ما فعله الإعلام المصري طوال عامين، فقد شن حملة بالغة البشاعة لا علاقة لها بما عرفه الإعلام من تزوير في التاريخ، فهنا شطبت جميع القيم والمعايير المهنية والأخلاقية في حملة اعتمدت في شقها الأكبر على أكاذيب لا صلة لها بالحقيقة، لاسيما أن الإخوان لم يحكموا البلد من الناحية العملية، بل ظلوا على هامش السلطة، إذ أي رئيس هذا الذي يحتاج إلى شباب عاديين لكي يحموا قصره الذي تركه الأمن عاريا أمام هجمات البلطجية؟!
لا قيمة لرئيس لا يسيطر على المؤسستين العسكرية والأمنية، فكيف حين تكونا معا ضده، وتتآمران عليه، وفيما كان تآمر الجيش عليه بحاجة إلى إثبات إلى أن وقع الانقلاب، وحتى وصلتنا تسريبات أحلام وزير الدفاع بأنه سيصبح رئيس جمهورية، فقد كان موقف جهاز الأمن واضحا كل الوضوح، ولم يكن بحاجة إلى أي إثبات لمن كان يرى الأمور بعقل المنطق، مع قليل من الحياد.
وفي حين كانت خمس جولات انتخابية سابقة على الانقلاب تؤكد أن الجماعة، ورغم حملات الشيطنة والضخ اليومي والتآمر لا زالت تحظى بحضور كبير في الشارع، فإن الوضع بدأ مثيرا للشكوك وسط هذا الركام من الهجوم اليومي الذي سيظل محفورا في ذاكرة التاريخ كنموذج على الهراء والافتراء الذي لا يكبح جماحه كابح.
على أن ما جرى منذ الانقلاب، ولغاية الآن يكاد يثبت أن النظرية التي كنا نتبناها، وأصابنا بعض الشك فيها خلال العام الماضي تبدو فاعلة بقدر كبير، أعني استعصاء الوعي الجمعي للأمة على التشويه رغم أدوات الإعلام إياها، وبالطبع لما تختزنه روحها من نماذج للصدق، مقابل نماذج الكذب، ونماذج التضحية مقابل نماذج الانتهازية.
منذ الانقلاب، والشارع يزدحم بالحراك الشعبي، ورأينا تضحيات رائعة، ليس في رابعة العدوية وحسب، بل في عدد من المواقع الأخرى، ورأينا صمودا مذهلا للشباب والرجال، وللحرائر أيضا، كل ذلك يؤكد أن حملات الشيطنة لم تسفر عن تغيير الغالبية لقناعاتها، وإن أثرت بهذا القدر أو ذاك في قطاعات من الناس.
لو نجحت حملة الشيطنة، لما كان لهذه الملايين التي تخرج إلى الشوارع أن تواصل حراكها كل هذا الوقت، ذلك أن الشعور بالتعاطف الشعبي هو الذي يمنح المحتجين القدرة على الاستمرار في احتجاجهم.
يذكّرنا ذلك بقضية بالغة الأهمية تفضح قصة الإرادة الشعبية التي وقفت خلف ما يسمونه ثورة 30 يونيو، ففي حين تزدحم الجامعات بالحراك منذ بدء العام الدراسي، فإننا ورغم احتجاجات في الشارع طوال عام من حكم مرسي، إلا أننا لم نشهد في تلك الجامعات أية احتجاجات ضده، ومعلوم أن الجامعات هي “باروميتر” أو مؤشر المزاج الشعبي في أية دولة من الدول، ولو صحّ أنه كان ضد مرسي، لرأينا احتجاجات في الجامعات ضده، لكنه كان احتجاجا مرتبا من الأمن، ومن بعض الفلول والطائفيين وأصحاب المليارديرات، مع قلة من القوى الثورية التي عجزت قبل 30 يونيو عن إخراج أكثر من بضعة آلاف إلى الشارع.
قبل أيام أجريت انتخابات التجديد النصفي لنقابة الأطباء، ورأينا كيف حصل الإخوان فيها على 30 في المئة من الأصوات (هذه هي الحسبة الأهم وليس المقاعد)، ولو صحّ ان الجماعة معزولة كما يزعم أولئك، لما حدث ذلك، لاسيما أن من بين أعضائها المعتقلين أكثر من 200 طبيب (لو كانت معزولة، لما انشغلوا بشيطنتها ليل نهار حتى الآن).
الآن، يمكن القول إن وضع الانقلاب قد بات عاريا أكثر من ذي قبل. وحتى لو نجح في تثبيت نفسه مرحليا، فإن ذلك لن يحدث بسبب نجاح حملة الشيطنة، أو بسبب التأييد الشعبي، بل لأن ميزان القوى مختل تماما لصالحه (في الداخل جيش وأمن وقضاء وإعلام، وفي الخارج وضع عربي ودولي مساند).

المشاهدات 658 مرة

الأكثر قراءة هذا الشهر

جديد المقالات

  • متى.. متى؟! >

    عبارةٌ وجدتها مكتوبةً في إحدى الوريقات أمامي، فتبادر لذهني: لماذا يؤجِّل البعض منا تحقيقَ الأهداف، يؤخِّرها للغد، أو بعد غدٍ، وربما الشهر القادم، وقد يردِّد: "خليها بالتساهيل"؟ بالتسويف لن يتحقَّق شيء، وستظلُّ واقفًا في نفس المكان طَوالَ حياتِك. اجلس مع نفسك واسألها: (سأعيش في هذه الحياة مرَّةً واحدةً، أحلامي وأمنياتي، أهدافي التي أريدها متى سأقوم بتحقيقها، متى.. متى؟!). ذلك الهدف الذي المزيد...
  • هنا تظهر معادن الأزواج >

    حريصون علي شكر كل أب أو زوج لما يتحمل من مسئوليات , و ما يبلغه من الكد والتعب و العمل ليل نهار ، كي يوفر لبيته و لأهله و أولاده حياة كريمة ، مضحيا بكل ما أوتي من قوة لسد إحتياجاتهم .. هذا غير ما يتحمل من الهموم التي تعاوده من الخوف من غد , أو هل سيستطيع أن يواصل رحلة الكفاح هذه , أم ستتقلب المزيد...
  • هدف وسط التيه ..! >

    مشكلة التيه الذي يشكو منه ابناؤنا لازالت تحتل الصدارة من بين ما يشكو منه الابناء في عمر الشباب . اقصد به ذلك الشعور المشتت في كل اتجاه ، بين تحقيق الآمال والطموحات الكبيرة والكثيرة ، وبين معرفة الطريق الامثل للوصول لتلك الآمال ، وبين معرفة الذات وإمكاناتها ومناسبة تلك الطموحات لها . كذلك الأهداف السليمة التي يجب أن يضعها الشاب أمامه ، ومقام الصواب فيها والخطأ المزيد...
  • 1

شخصيات بناءة

  • قوة الكلمة >

    في بعض اللحظات لحظات الكفاح المرير الذي كانت الأمة تزاوله في العهد الذي مات. . كانت تراودني فكرة يائسة، وتلح على إلحاحا عني. . أسأل نفسي في هذه اللحظات. . ما جدوى أن تكتب؟ ما قيمة هذه المقالات التي تزحم بها الصحف؟ أليس خيرا من هذا كله أن تحصل لك على مسدس وبضع طلقات، ثم تنطلق تسوي بهذه الطلقات حسابك مع الرؤوس الباغية المزيد...
  • ( 8 ) قواعد مهمة لمن أراد نقاش المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله- >

    هذه ثمان قواعد أو تمهيدات أُراها مهمة لمن أراد الدخول في النقاش مع المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - ؛ كي لا يكون الحوار معهم غير مجدٍ ، ويدور في حلقة مفرغة ، استللتها من كتابي " ثناء العلماء على كتاب الدرر السنية " ، مع التنبيه إلى أن توثيق النقول الآتية في المقال يجده القارئ في كتابي السابق ، وهو منشور في موقع هذا المزيد...
  • سيد قطب رحمه الله >

    فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله : كثرت الأقوال في سيد قطب رحمه الله ، فهذا ينزهه من كل خطأ، وذاك يجعله في عداد الفاجرين بل الكافرين فما هو الحق في ذلك ؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فإن المفكر الأديب سيد قطب رحمه الله له أعداء كثيرون، يختـلفون في كيفية النقد وأهدافه المزيد...
  • 1

422 زائر، و2 أعضاء داخل الموقع

جديد الأخبار

  • الطائرات الروسية ترتكب مجزرة بالغوطة وأخرى بريف إدلب >

    ارتكبت طائرات الاحتلال الروسي مجزرة في الغوطة الشرقية بريف دمشق وأخرى بريف إدلب شمال سورية . وقضى قرابة الـ40 مدنياً وجرح العشرات بينهم أطفال ونساء إثر قصف من طائرات الاحتلال الروسي على مناطق متفرقة من سوريا، في حين استمرت فرق الدفاع المدني في العمل لساعات وهي تحاول انتشال العالقين تحت الركام. وقال مراسلون في ريف دمشق : إن 19 مدنيا قتلوا في المزيد...
  • السنوار: سليماني أكد وقوف إيران والحرس الثوري دفاعاً عن القدس >

    القائد العام لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار: الأخ قاسم سليماني تواصل مع القسام أكد وقوف إيران والحرس الثوري وفيلق القدس معنا دفاعاً عن القدس!رابط للفيديو :https://www.youtube.com/watch?v=JJG75iz-mOk المزيد...
  • روسيا تدعم الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان >

    أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع بالمزيد من القوات إلى أفغانستان، التي غزتها قوات بلاده عام 2001. وأشار بوتين إلى أن "العلاقة مع واشنطن تظل معقدة"، لافتا إلى ضرورة التعامل مع تلك العلاقة بـ"موضوعية", على حد قوله. يذكر أن الولايات المتحدة كشفت في أغسطس الماضي عن استراتيجية جديدة تجاه كابل، المزيد...
  • 1

جديد الفتاوي

  • بقايا طلاء الأظفار (المناكير)، وأثره على الوضوء >

    السؤال امرأة على أظافرها مناكير (صبغ) وأزالتها قبل التطهر للصلاة، وبعد يومين تقريبا رأت بعض الآثار باقية على أظفارها، فماذا عليها؟ الجواب الحمد لله؛ يجب في الوضوء والغُسل الإسباغُ، أي: غَسل جميع ما يجب غسله في الغُسل والوضوء، وألا يترك من ذلك شيء، فإن نسي موضعًا من أعضاء وضوئه أو بدنه في الغُسل قبل أن تجف أعضاؤه، غسل الموضع وكفى، المزيد...
  • المشاركة والتهنئة بعيد ميلاد المسيح عليه السلام >

    السؤال صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر البراك أحسن الله إليك، كثرت في الآونة الأخيرة الضجة حول حكم الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وحكم تهنئة الناس بعضهم بعضاً بذلك، وكذلك حكم تهنئة النصارى مجاملة لهم أو بنية دعوتهم، وقد استدل بعضهم بسلام النبي صلى الله عليه وسلم على هرقل على جواز ذلك في الدعوة، فهل هذا القول معتبر، وهل المزيد...
  • حكم تهنئة الكفار بأعيادهم >

    ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ؟ .الحمد للهتهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق ، كما نقل ذلك ابن القيم - يرحمه الله - في كتاب ( أحكام أهل الذمة ) حيث قال : " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول: عيد مبارك عليك ، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو المزيد...
  • 1
  • من نحن وماذا نريد
    من نحن وماذا نريد  نحن طائفة من المسلمين يتمسكون بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه في أصول الدين وشرائعه. ويدعون للاجتماع عليها مع غيرهم من المسلمين. فيحققون الجماعة بمعناها العلمي من الالتفاف حول منهج النبي وصحبه، والعملي من الاجتماع في إطار واحد يَعصِم من التفرق والاختلاف.   فيفارقون بهذه النسبة الشريفة كل من أحدث في دين النبي بدعًا من الأمر، أو فرّق كلمة المسلمين وشق صفهم. وقد ظهرت التسمية في القرون الثلاثة الأولى لما ظهر أهل الأهواء فخرجوا على جماعة المسلمين بمخالفتهم وبِدَعهم، فأصبح من يُعنى بالسنة واتباعها يُشتهر أمره ويسمى من أهل السنة والجماعة، وسميت مصنفاتهم بكتب ”السنة“. ونحن ننتسب إلى تلك…