youtube

facebook6

المرأة المسلمة والمشاركة السياسية ... أقوال الأعلام من علماء الإسلام(1)

كتبه  د. سامي محمد صالح الدلال
قييم هذا الموضوع
(0 تصويتات)

لقد دارت رحى القرون، وأبحرت سفن الحياة عبر محيطات الزمان، ثم أرست مراسيها في موانئ العصر الحاضر، فإذا بها إزاء أقوام تدثروا بالأوهام، وادعوا انقطاع عهدهم عن العهد الزاهر، وقالوا في المرأة ما لم يقله الشرع الطاهر. أرادوها مجرد متعة، ولكن دين الله أراد لها الرفعة! فجعل دائرة حركتها مؤطرة بالستر، وابتغى أولئك أن تكون مجللة بالوزر؛ فشتان ما بين الثرى والثريا، وما أبعد قضم الحجر عن أكل الثمر!

لقد حدد الإسلام بشكل واضح وجلي ما للمرأة وما عليها، ومن ذلك أنواع ولاياتها.
إن الولايات في الإسلام تقسم إلى قسمين:

الأول: الولايات العامة: كرئاسة الدولة، ورئاسة مجلس الوزراء، والوزارة والنيابة والقضاء، وهي ولايات مقصورة على الرجال.

الثاني: ولايات خاصة: وهي ما سوى ذلك. وللمرأة فيها نصيب بحسب تلك الولاية، وفي إطار نصيبها منها فإن لها حقوقاً وعليها واجبات.

وانطلاقاً من ذلك فإن كلامنا في الموضوع سيكون ضمن ثلاثة محاور رئيسة، هي:
( 1 ) قوله تعالى: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ "( الأحزاب : 33 ).
( 2 ) قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ" ( الأحزاب : 53 ) .
( 3 ) قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «لن يفلح قوم ولوْا أمرهم امرأة» رواه البخاري [1] ، وعند أحمد في أحد رواياته بلفظ : « ما أفلح » [2] .
( 4 ) وقد اخترت هذا الترتيب ليتبين لنا أنه إذا كانت المرأة المسلمة مأمورة بالقرار في بيتها من حيث الأصل، وأن المباشرة معها في الخطاب يكون من وراء حجاب ؛ فكيف يتسنى لها مع ذلك أن تكون في إطار أي من الولايات العامة التي لا يمكن أن تمارس المرأة دورها فيها إلا إذا اخترقت الأصلين السابقين.
وسأذكر الآن نبذة مختصرة بشأن كل عنوان.

* قرار المرأة في البيت:
الأصل في ذلك قوله تعالى مخاطباً نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - " وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ " الأحزاب : 33 ) ، قال ابن كثير : « هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك» [3] والحكمة في ذلك هي إتاحة الفرصة للمرأة للاضطلاع بدورها العظيم المناط بها شرعاً، وهو تربية الأولاد؛ ليكونوا رجالاً صالحين عابدين مجاهدين ، وللقيام بشؤون الزوج ولرعاية بيته، كما جاء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «والمرأة راعية في بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم» رواه البخاري و مسلم ، من طريق ابن عمر - رضي الله عنهما - [4] .
فإذا ما أخلَّت المرأة بهذه المسؤولية انخرقت سفينة المجتمع، فربما غرقت أو أوشكت! لذا وجب على الحكام والعلماء أن يُلزموا المرأة بأداء دورها الشرعي الذي ذكرته مستلهمين في ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - : «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها؛ فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم؛ فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً » رواه البخاري وهذا لفظه و رواه الترمذي ، و أحمد من طريق النعمان بن بشير [5] .
لكن للمرأة أن تخرج من بيتها، ويكون هذا الخروج ممثلاً لحركة طارئة من حيث الأصل، ومنضبطاً بالشرع من حيث الممارسة، وبما لا يخل بقاعدة « القرار »، ومن ذلك:
1 - الخروج للعبادة:
كالصلاة في المسجد؛ لحديث ابن عمر عن الشيخين: « إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فائذنوا لهن » لفظ مسلم، وأخرجه أحمد [6] رغم أن صلاتها في بيتها خير لها من صلاتها في المسجد، وكصلاة العيدين لحديث أم عطية قالت: « كنا نؤمَر بالخروج في العيدين، والمخبأة والبكر، قالت : « الحُيّض يخرجن فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس» رواه مسلم [7] . وفي رواية البخاري: «أمرنا أن نخرج العواتق وذوات الخدور» [8] ، وتخرج المرأة للحج، لقوله تعالى: " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً"( آل عمران : 97 ). وهو شامل للرجال والنساء؛ على أن يكنَّ مع محرم؛ ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « لكن أحسن الجهاد وأجمله ، الحج المبرور» رواه البخاري والنسائي ، و ابن ماجه بنحوه [9].

2 - الخروج في خدمة المجاهدي:
كما جاء في حديث الربيع بنت المعوذ ، قالت : كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فنسقي القوم، ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة [10]. قال ابن عباس: « قد كان يغزو بهن (أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) فيداوين الجرحى، ويحذين من الغنيمة» رواه مسلم والترمذي و أبو داود و البغوي [11] .

3 - الخروج للبيعة:
وهو ليس بالمعنى المعروف حالياً من المشاركة في الانتخابات، أو الترشيح للمجالس النيابية، بل هو خروج ضرورة حدث في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لتوثيق العهد على امتثالهن لأوامر الإسلام، وقد حدث ذلك مرات عديدة، كما حصل في بيعة العقبة الثانية، وكبيعة النساء للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد صلاة العيد، وهو في الصحيحين [12] ، ومبايعة أميمة بنت رقيقة في نسوة، كما في رواية مالك والنسائي والترمذي وأحمد [13] . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال محقق جامع الأصول: إسناده صحيح [14].
ومبايعة أم عطية في نسوة كما في رواية الصحيحين والنسائي [15] ، وقد جاء في التنزيل : "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" ( الممتحنة : 12 ) .

4 - الخروج لحوائجهن:
لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : «قد أذن لَكُنَّ أن تخرجن لحوائجكن» رواه الشيخان [16]. نقل الحافظ في «الفتح» عن ابن بطال قوله: « فقه هذا الحديث أنه يجوز للنساء التصرف فيما لهن الحاجة إليه من مصالحهن» [17] : أي مصالحهن الدينية والدنيوية: كطلب العلم ، وزيارة الزوج في المعتكف، وللقيام بأعباء الحياة، قالت أسماء بنت أبي بكر: « كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأسي، وهي مني على ثلثي فرسخ» رواه الشيخان [18] .

5 - الخروج للعرس:
هو مشروع للنساء؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - في الصحيحين : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى صبياناً ونساءً مقبلين من عرس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ممثلاً : « اللهم أنتم من أحب الناس إليَّ ، يعني الأنصار» لفظ مسلم [19].

نلاحظ مما ذكرته أن الإسلام رغم أنه وسع للمرأة حركتها خارج المنزل؛ للقيام بالمهمات المنوعة، لكنه لم يجعل من بينها المشاركة في أي عمل سياسي، إضافة إلى أنه وضع لها ضوابط في ذلك الخروج، من أهمها:

1 - أن لا يؤد خروجها إلى خلل في أداء واجباتها الأصلية في مقرها وهو المنزل، أي لا بد من استحضارها لقوله تعالى: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ" ( الأحزاب : 33 ).
2 - الالتزام بالحجاب؛ لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً" ( الأحزاب : 59 ) .
3 - الالتزام بغض البصر: قال تعالى: "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ " ( النور : 31 ).
4 - عدم التبرج: لقوله تعالى: "وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى " ( الأحزاب : 33) ولقوله تعالى: "وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا" ( النور : 31 ).
5 - عدم التعطر أو إصابة البخور؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « .. والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا ، يعني زانية » رواه الترمذي وقال : حسن صحيح ، ورواه أبو داود بدون « يعني زانية » ، بل قال : « قال قولاً شديداً » ، لكن عنده « ليجدوا من ريحها فهي زانية » رواه النسائي، وأحمد ؛ جميعهم من طريق أبي موسى الأشعري [20] ؛ ولحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» رواه مسلم ، وأخرجه أحمد في المسند [21] .
6 - عدم الاختلاط بالرجال في أماكن التجمعات العامة، وقد وردت في ذلك أحاديث، منها فصل النساء عن الرجال في المساجد وفي صلاة العيد، بل وفي الطرقات؛ لحديث أبي أسيد الأنصاري أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، يقول وهو خارج من المسجد؛ فاختلط الرجال بالنساء في الطريق ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للنساء : «استأخرن؛ فإنه ليس لَكُنَّ أن تحققن الطري، عليكن بحافات الطريق ؛ فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به» رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير [22].

ومعلوم أن مشاركة المرأة في أي من الولايات العامة لا بد لها فيه من الاختلاط بالرجال وحضور المجالس العامة، بل والاختلاء ببعض الرجال بسبب متطلبات العمل السياسي . قوله تعالى: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ" ليس مقصوراً على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، هو قول جمهور المفسرين، منهم:
( 1 ) ابن كثير قال في تفسيره لهذه الآية : « هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونساء الأمة تبع لهن في ذلك » [23] .
( 2 ) أبو عبد الله القرطبي ، قال في « الجامع لأحكام القرآن »: « معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء؛ فكيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والكفاف عن الخروج منها إلا للضرورة » [24].
( 3 ) العلامة الآلوسي البغدادي قال في « روح المعاني » : «والمراد على جميع القراءات أمرهن - رضي الله عنهن - بملازمة البيوت، وهو أمر مطلوب من معاشر النساء » [25] .
( 4 ) الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية السابق، وعضو جماعة كبار العلماء قال في «صفوة البيان لمعاني القرآن» في تفسيره لقوله تعالى: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ" : الزمنها! فلا تخرجن لغير حاجة مشروعة، ومثلهن في ذلك سائر نساء المؤمنين [26] .

ثم أسوق شهادتين أختم بهما هذه المحطة:
الشهادة الأولى: قال العالم الإنجليزي (سامويل سمايلس)، وهو من أركان النهضة الإنجليزية: «إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما تنشأ عنه من الثروة للبلاد؛ فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية؛ لأنه هاجم هيكل المنزل، وقوض أركان الأسرة، ومزق الروابط الاجتماعية».
الشهادة الثانية: قالت الخبيرة الأمريكية الدكتورة «إيدا أولين» : «إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركت بيتها لتضاعف دخل الأسرة؛ فزاد الدخل، وانخفض مستوى الأخلاق. إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم أي إلى البيت والقرار فيه هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد من التدهور الذي يسير فيه ». ذكر تلكما الشهادتين الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه «المرأة بين الفقه والقانون»[27].

السؤال من وراء حجاب:
ومداره على قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ"   ( الأحزاب : 53 ). حيث تؤكد هذه الآية عدم جواز الاختلاط والذي لا بد منه في العمل السياسي؛ إذ تبين أن سؤال الرجل للمرأة ينبغي أن يكون من وراء حجاب، وأن ذلك عامٌّ ، وليس مقصوراً على زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد جاءت أقوال المفسرين مبينة تماماً لهذا المعنى من الآية . أذكر منها:
1 - ابن جرير الطبري: قال في « جامع البيان في تفسير القرآن »: وإذا سألتم أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ، يقول من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن، ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن » [28] .
2 - ابن كثير قال في تفسيره لقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ [ .. إلى قوله : ] وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ" ( الأحزاب : 53 ) : «حظر على المؤمنين أن يدخلوا منازل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغير إذن، كما كانوا قبل ذلك يصنعون في بيوتهم في الجاهلية وابتداء الإسلام، حتى غار الله لهذه الأمة؛ فأمرهم بذلك؛ وذلك من إكرامه والدخول على النساء » الحديث [29] ، ثم قال : « وكما نهيتكم عن الدخول عليهن كذلك لا تنظروا إليهن بالكلية، ولو كان لأحدكم حاجة يريد تناولها منهن فلا ينظر إليهن ولا يسألهن حاجة إلا من وراء حجاب» [30] .
3 - أبو عبد الله القرطبي: قال في « الجامع لأحكام القرآن»: « في هذه الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يُستفتَيْن فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة: بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة: كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعين عندها » [31].
4 - الشوكاني : قال في «فتح القدير»: « فاسألوهن من وراء حجاب» أي من وراء ستر بينكم وبينهن.. وفي هذا أدب لكل مؤمن وتحذير له من أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، والمكالمة من دون حجاب لمن تحرم عليه» [32].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: مجلة البيان الإسلامية.
المراجع:

(1) فتح الباري 8/126 ج رقم 4425 في « باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى كسرى و قيصر » و 13/53 ح رقم 7099 وسنن الترمذي 4/527 ، وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وسنن النسائي 8/227 كتاب « آداب القضاة » باب النهي عن استعمال النساء في الحكم ، ومسند أحمد 5/38 ، 51 جميعهم بلفظ : لن يفلح ، ، الحديث ، ومسند أحمد 5/43 ، 47 بلفظ « لا يفلح قوم تملكهم امرأة « ومسند أحمد 5/50 بلفظ » ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة » ، وجميع الروايات عن أبي بكرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعزاه ابن تيمية في « منهاج السنة النبوية » 5 /523 إلى الصحيحين ، وهو وهْم حيث لم يخرجه مسلم .
(2) انظر هامش رقم 1 أعلاه .
(3) تفسير ابن كثير 3/482 .
(4) « اللؤلؤ والمرجان » ص 478 ح رقم 1199 .
(5) فتح الباري 5/132 ح رقم 2493 باب « هل يقرع في القسمة والاستهام فيه » ، وسنن الترمذي 4/470 ح رقم 2173 بلفظ مقارب ، قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وأخرجه أحمد في المسند 4/268 ، 269 ، 270 ، ثم أخرجه بلفظ آخر في 4/273 .
(6) صحيح مسلم 1/327 ح رقم 137 ، فتح الباري 2/347 ح رقم 865 مسند أحمد 2/7 ، 57 ، 143 ، 156 ، وليس فيها « بالليل » .
(7) صحيح مسلم 2/606 ح رقم 11 .
(8) فتح الباري 2/464 ح رقم 974 .
(9) فتح الباري 4/72 ح رقم 1861 وانظر سنن النسائي 5/114 وسنن ابن ماجة 2/986 ح رقم 2901 .
(10) فتح الباري 6/80 ح رقم 2883 باب « رد النساء والجرحى والقتلى » ومسند أحمد 6/ 358 .
(11) صحيح مسلم 3/1444 ح رقم 1812 ، وسنن الترمذي 4/125 ح رقم 1556 وسنن أبي داود 3/74 ح رقم 2728 بمعناه ، والبغوي في « مصابيح السنة » 3/96 ح رقم 3036 .
(12) الفتح 8/638 ح رقم 4855 وصحيح مسلم 2/602 ح رقم 884 .
(13) الموطأ 2/250 وسنن النسائي 7/149 والترمذي 4/151 ، 152 ح رقم 1597 والمسند 6 /356 .
(14) جامع الأصول لابن الأثير 1/255 ح رقم 46 في أحكام البيعة .
(15) الفتح 8/637 ح رقم 4892 وصحيح مسلم 2/646 ح رقم 33 ، والنسائي في سننه بلفظ مقارب 7/148 ، 149 .
(16) غياث الأمم ، لأبي المعالي الجويني ص 48 ، 49 .
(17) فتح الباري 1/250 .
(18) فتح الباري 9/319 ، 320 ، ح رقم 5224 ، وصحيح مسلم 4/1716 ح رقم 2182 ، وأخرجه أحمد في المسند 6/347 .
(19) صحيح مسلم 4/1948 ح رقم 2508 ، وفتح الباري 9/248 ح رقم 5180 ، وهو في مسند أحمد 3/176 .
(20) سنن الترمذي 4/106 ح رقم 2768 وسنن أبي داود 4/79 ح رقم 4173 ، ورواه النسائي 8/153 وأخرجه أحمد 4/418 .
(21) صحيح مسلم 1/328 رقم 143 ، مسند الإمام أحمد ، 2/ 304 .
(22) سنن أبي داود 4/396 ، صحيح الجامع الصغير 1/317 ح رقم 942 .
(23) تفسير ابن كثير3/ 482 .
(24) « الجامع لأحكام القرآن » لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي 14/179 .
(25) « روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني » للعلامة مفتي بغداد أبي الفضل شهاب الدين السيد محمود الآلوسي البغدادي 22/6 .
(26) « صفوة البيان لمعاني القرآن » للشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية ، وعضو جماعة كبارالعلماء ص 531 .
(27) « المرأة بين الفقه والقانون » للدكتور مصطفى السباعي ص 252 ، 259 ، نقلاً عن دائرة معارف فريد وجدي 8/639 وكتاب « فتاة الشرق في حضارة الغرب » للأستاذ محمد جميل بيهم ، على التوالي .
(28) « جامع البيان في تفسير القرآن » للإمام ابن جرير الطبري 22/28 .
(29) رواه الشيخان ، « اللؤلؤ والمرجان » ح رقم 1403 والترمذي 3/465 ح رقم 1171 وأحمد في المسند 4/149 .
(30) « تفسير ابن كثير » 3/505 .
(31) « الجامع لأحكام القرآن » لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي 14/227 .
(32) « فيض القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير » للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني 4/298 .


المشاهدات 734 مرة

الأكثر قراءة هذا الشهر

جديد المقالات

  • هدف وسط التيه ..! >

    مشكلة التيه الذي يشكو منه ابناؤنا لازالت تحتل الصدارة من بين ما يشكو منه الابناء في عمر الشباب . اقصد به ذلك الشعور المشتت في كل اتجاه ، بين تحقيق الآمال والطموحات الكبيرة والكثيرة ، وبين معرفة الطريق الامثل للوصول لتلك الآمال ، وبين معرفة الذات وإمكاناتها ومناسبة تلك الطموحات لها . كذلك الأهداف السليمة التي يجب أن يضعها الشاب أمامه ، ومقام الصواب فيها والخطأ المزيد...
  • طُوبى للناصحين ! >

    ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الدين النصيحة". (ثلاثاً). قالوا: لمن يا رسول الله ؟ قال: "لله،ولكتابه ورسوله،وأئمة المسلمين وعامتهم". أخبر صلى الله عليه وسلم خبراً متضمناً للحث على النصيحة والترغيب فيها: أن الدين كله منحصر في النصيحة.يعني: ومن قام بالنصيحة،فقد قام بالدين ، وفسره تفسيراً يزيل الإشكال ، ويعم جميع الأحوال ؛ وأن موضوع النصيحة خمسة أمور ، باستكمالها يكمل العبد. أما المزيد...
  • (( واتبع هواه .....!) >

     بسم الله الرحمن الرحيم لا حَكَمَةَ له ولا زمام.. ولا قائد له ولا إمام....إلهه هواهيرد الدليل -إن خالف هواه - لأدنى احتمال ..!! ويستدل به - في موطن آخر- على ما فيه من إشكال ..!!هو فتنة كل جاهل...... ومأوى كل مبطل ....ومستشار لكل طاغية ..!هو خنجر في خصر الأمة....! وسوط يلهب ظهرها....! وعين يهتك سرّها ويظهرسوأتها ...!!هو داعية لتثبيط العزائم .. وإمام لكل خائن المزيد...
  • 1

شخصيات بناءة

  • قوة الكلمة >

    في بعض اللحظات لحظات الكفاح المرير الذي كانت الأمة تزاوله في العهد الذي مات. . كانت تراودني فكرة يائسة، وتلح على إلحاحا عني. . أسأل نفسي في هذه اللحظات. . ما جدوى أن تكتب؟ ما قيمة هذه المقالات التي تزحم بها الصحف؟ أليس خيرا من هذا كله أن تحصل لك على مسدس وبضع طلقات، ثم تنطلق تسوي بهذه الطلقات حسابك مع الرؤوس الباغية المزيد...
  • ( 8 ) قواعد مهمة لمن أراد نقاش المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله- >

    هذه ثمان قواعد أو تمهيدات أُراها مهمة لمن أراد الدخول في النقاش مع المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - ؛ كي لا يكون الحوار معهم غير مجدٍ ، ويدور في حلقة مفرغة ، استللتها من كتابي " ثناء العلماء على كتاب الدرر السنية " ، مع التنبيه إلى أن توثيق النقول الآتية في المقال يجده القارئ في كتابي السابق ، وهو منشور في موقع هذا المزيد...
  • سيد قطب رحمه الله >

    فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله : كثرت الأقوال في سيد قطب رحمه الله ، فهذا ينزهه من كل خطأ، وذاك يجعله في عداد الفاجرين بل الكافرين فما هو الحق في ذلك ؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فإن المفكر الأديب سيد قطب رحمه الله له أعداء كثيرون، يختـلفون في كيفية النقد وأهدافه المزيد...
  • 1

581 زائر، و3 أعضاء داخل الموقع

جديد الأخبار

  • الطائرات الروسية ترتكب مجزرة بالغوطة وأخرى بريف إدلب >

    ارتكبت طائرات الاحتلال الروسي مجزرة في الغوطة الشرقية بريف دمشق وأخرى بريف إدلب شمال سورية . وقضى قرابة الـ40 مدنياً وجرح العشرات بينهم أطفال ونساء إثر قصف من طائرات الاحتلال الروسي على مناطق متفرقة من سوريا، في حين استمرت فرق الدفاع المدني في العمل لساعات وهي تحاول انتشال العالقين تحت الركام. وقال مراسلون في ريف دمشق : إن 19 مدنيا قتلوا في المزيد...
  • السنوار: سليماني أكد وقوف إيران والحرس الثوري دفاعاً عن القدس >

    القائد العام لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار: الأخ قاسم سليماني تواصل مع القسام أكد وقوف إيران والحرس الثوري وفيلق القدس معنا دفاعاً عن القدس!رابط للفيديو :https://www.youtube.com/watch?v=JJG75iz-mOk المزيد...
  • روسيا تدعم الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان >

    أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع بالمزيد من القوات إلى أفغانستان، التي غزتها قوات بلاده عام 2001. وأشار بوتين إلى أن "العلاقة مع واشنطن تظل معقدة"، لافتا إلى ضرورة التعامل مع تلك العلاقة بـ"موضوعية", على حد قوله. يذكر أن الولايات المتحدة كشفت في أغسطس الماضي عن استراتيجية جديدة تجاه كابل، المزيد...
  • 1

جديد الفتاوي

  • بقايا طلاء الأظفار (المناكير)، وأثره على الوضوء >

    السؤال امرأة على أظافرها مناكير (صبغ) وأزالتها قبل التطهر للصلاة، وبعد يومين تقريبا رأت بعض الآثار باقية على أظفارها، فماذا عليها؟ الجواب الحمد لله؛ يجب في الوضوء والغُسل الإسباغُ، أي: غَسل جميع ما يجب غسله في الغُسل والوضوء، وألا يترك من ذلك شيء، فإن نسي موضعًا من أعضاء وضوئه أو بدنه في الغُسل قبل أن تجف أعضاؤه، غسل الموضع وكفى، المزيد...
  • المشاركة والتهنئة بعيد ميلاد المسيح عليه السلام >

    السؤال صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر البراك أحسن الله إليك، كثرت في الآونة الأخيرة الضجة حول حكم الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وحكم تهنئة الناس بعضهم بعضاً بذلك، وكذلك حكم تهنئة النصارى مجاملة لهم أو بنية دعوتهم، وقد استدل بعضهم بسلام النبي صلى الله عليه وسلم على هرقل على جواز ذلك في الدعوة، فهل هذا القول معتبر، وهل المزيد...
  • حكم تهنئة الكفار بأعيادهم >

    ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ؟ .الحمد للهتهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق ، كما نقل ذلك ابن القيم - يرحمه الله - في كتاب ( أحكام أهل الذمة ) حيث قال : " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول: عيد مبارك عليك ، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو المزيد...
  • 1
  • من نحن وماذا نريد
    من نحن وماذا نريد  نحن طائفة من المسلمين يتمسكون بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه في أصول الدين وشرائعه. ويدعون للاجتماع عليها مع غيرهم من المسلمين. فيحققون الجماعة بمعناها العلمي من الالتفاف حول منهج النبي وصحبه، والعملي من الاجتماع في إطار واحد يَعصِم من التفرق والاختلاف.   فيفارقون بهذه النسبة الشريفة كل من أحدث في دين النبي بدعًا من الأمر، أو فرّق كلمة المسلمين وشق صفهم. وقد ظهرت التسمية في القرون الثلاثة الأولى لما ظهر أهل الأهواء فخرجوا على جماعة المسلمين بمخالفتهم وبِدَعهم، فأصبح من يُعنى بالسنة واتباعها يُشتهر أمره ويسمى من أهل السنة والجماعة، وسميت مصنفاتهم بكتب ”السنة“. ونحن ننتسب إلى تلك…