youtube

facebook6

قضية الهوية .. صراع الهويات وحقيقته

كتبه  د.محمد يحيى
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

يُبْرِزُ المسلم تحديداً هويته بأنه : مسلم ، فإنه يواجه في المناخ الراهن من قبل التوجهات (اللادينية) بعدة طروحات مضادة ، تبدأ بمواجهة الهوية الإسلامية بعدة هويات أخرى ، وتنتهي برفض قضية الهوية والذاتية نفسها ؛ باعتبارها تنتمي في زعمهم إلى عهد غابر من الفكر .

والهويات المضادة التي تطرح في مواجهة الهوية الإسلامية ورفضاً لها تتراوح بين الانتماء الجغرافي (إفريقي آسيوي ، شرق أوسطي ، بحر متوسطي ، أوروبي) ، والانتماء العرقي (عربي ، تركي ، إيراني ، زنجي ، أبيض) ، والانتماء الزماني : إلى الحاضر (في دعاوى العصرية) ، وإلى الماضي في دعاوى (كالفرعونية ، والفينيقية ، والبابلية ، والطورانية ... وغيرها) ، وقبل كل شيء :

الانتماء الثقافي (اللاديني) (كاتخاذ المذاهب الفلسفية والوضعية المختلفة ذات الأصل الغربي مثل : الماركسية ، والليبرالية ، والعلمانية محكّاً للهوية) .

وفي الواقع تزدحم الساحة في البلاد الإسلامية والعربية بدعوات إلى هويات مضادة للهوية الإسلامية ، تتخذ شتى الأشكال والمظاهر نفسها ، لكنها تتفنن في أنها تزعم لنفسها الأولوية على الهوية الإسلامية ، إن لم تنفها وتلغها كلية ، وعلى هذا المستوى تزعم هذه الدعوات لنفسها أنها : هي الأصل الذي يسبق الإسلام في الزمان والمكان واللغة والثقافة ، والذي يتسع لجوانب شاملة من الخبرة الإنسانية يضيق عنها الإسلام ، وبجانب مزاعم الأسبقية في الأصل والسعة في الانطباق توجد مزاعم بأن الهوية الإسلامية هي هوية طفيلية مفروضة على هويات أصلية ، وأنها على أفضل الأحوال لا تعدو أن تكون هوية ثانوية هامشية لها مجال محدود جدّاً تنطبق فيه ، وهو مجال لا يتعدى ما يسمى بعلاقة الفرد بربه .

إن قسماً كبيراً من الصراع والمحاجّة الفكرية الدائرين الآن على الساحة العربية الإسلامية يدور حول محور القضية التي نحن بصددها ؛ حيث تتخذ التيارات المضادة للإسلام من الهويات المضادة سلاحاً تحارب به الهوية والذاتية الإسلامية ؛ وأصبح من المألوف الآن أن يسمع المرء صيحات من نوعية (إننا مصريون ، أو عرب ، أو أوروبيون .. قبل أن نكون مسلمين) أو (الديموقراطية ، والاشتراكية ، والحرية ، قبل الإسلام) أو (نعم للحضارة العالمية ، ولا للانغلاق الإسلامي) ! وكل هذه التطورات مألوفة على مر السنوات أو حتى العقود الماضية ، لكن الجديد في الأمر في الفترة القريبة هو نفي قضية الهوية عندما تطرح من الوجهة الإسلامية في مواجهة الطروحات المتغربة العلمانية ، والحجة التي تتكرر كثيراً في كتابات من يطلق عليهم الآن ممثلو النخبة الثقافية والفكرية العربية هي : أن قضية الهوية والذاتية والانتماء الديني قد أصبحت جزءاً من ماضٍ بائد ، وأن التمسك بهذه المفاهيم والتأكيد عليها لا محل ولا معنى له في عالم تسيطر عليه مفاهيم العالمية الثقافية والاندماج الدولي والتعددية الثقافية والحضارية والتقرب من (الآخر) واحترامه .

وفي إطار هذه المفاهيم يصبح الحديث عن الهوية والذاتية (لاسيما الإسلامية) : نوعاً من الأنانية والتقوقع والعزلة ، بل وضرباً من التخلف المتعمد عن مواكبة العصر ، ونوعاً من إعلان الحرب العدوانية غير المبررة على (العالم) .

والواقع : أن هذه الصيحات لا تسمع إلا عندما يرفع شعار الهوية الإسلامية وحده ، ولكن عندما ترفع الدعوة إلى تأكيد هويات أخرى دينية وعرقية وثقافية : فإننا نسمع صيحات الترحيب والتحبيذ والدفاع ؛ فعندما يتحدث بعضهم عن هوية مسيحية أصلية لبعض الأقليات في بلدان عربية ، أو عن هوية عرقية لزنوج في بعض البلدان العربية الإفريقية : نجد أصوات النخب العلمانية نفسها التي تهاجم شعار الهوية الإسلامية بضراوة تدافع بالضراوة نفسها عن تلك الهويات الأخرى حتى المستندة منها إلى مزاعم دينية غير إسلامية ، والغريب أن الهجوم في الحالة الأولى والدفاع في الحالة الثانية يجريان وفق حجة واحدة ، هي مثلاً : مناصرة حقوق الإنسان ؛ فرفع لواء الهوية الإسلامية في البلدان ذات الغالبية المسلمة يوصف عند أهل النخبة العلمانية بأنه انتهاك لحقوق غير المسلمين وافتئات عليها ، أما رفع شعار الهويات المسيحية أو البهائية أو الآشورية أو الزنجية ... إلى آخره ، فيوصف بأنه تحقيق وتجسيد لمبادئ حقوق الإنسان ، حتى وإن صاحبته دعاوى انفصالية أو لجوء إلى العنف والإرهاب .

فلماذا التناقض ؟ ! إن سبب هذا التناقض الذي لا يكاد يلاحظه أحد في طروحات الفكر الثقافي اللاديني الراهن هو أن الرغبة الحقيقية التي تحرك هذا الفكر لا تكمن في إلغاء مفهوم الهوية ذاته كما يزعمون الآن لصالح مفاهيم العالمية والاندماج الحضاري ، وإنما تكمن في إلغاء مفهوم الهوية الإسلامية وحده ، وتأكيد سائر الهويات والذاتيات على حساب هذه الهوية الإسلامية ، المطلوب الحقيقي كان ولا يزال إلغاء التمسك بالهوية الإسلامية وحدها ، مع تأكيد الهويات الدينية والثقافية الأخرى المخالفة لها ورفعها في وجهها ، لكن الذي حدث هو أن أصحاب الدعوة (اللادينية) الآن ، وفي مواجهة الصحوة الإسلامية في بلدان عدة ، لا يستطيعون طرح هذا الأمر بشكل مباشر وواضح ؛ لذا : فقد لجؤوا كحيلة في المحاججة إلى نفي واستبعاد مفهوم الذاتية والهوية كله وفي حد ذاته ، وذلك على المستوى الإعلامي الظاهري ؛ حتى يخدعوا جمهور القراء والمتابعين من المسلمين بتصوير الأمر لهم : وكأن هذا المفهوم قد انتهت صلاحيته أو (موضته) على الساحة الفكرية ، وأن السائد أو العصري الآن هو مفاهيم العالمية وتمازج وذوبان الحضارات والتفاعل مع الآخر ... إلى آخره ، ولكن حينما يتصور المخدوعون أن قضية الهوية قد أصبحت بالفعل من التراث الغابر يأتي أهل النخبة اللادينية ومن باب خلفي بطروحات جديدة أو متسربلة بأقنعة مختلفة ، تبرر تأكيد الهويات الدينية والثقافية غير الإسلامية ، ويكتشف بعض المخدوعين أنه في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات بنبذ مفاهيم الهوية والذاتية الإسلامية وحدها ، بحجة الاندماج في العالمية الثقافية والتعددية الحضارية ، فإن الهويات (اللاإسلامية) دينية كانت أم ثقافية تطرح بشدة ، وتجد (لا دينيين) مستميتين في الدفاع عنها ، ليس تحت شعار الذاتية والهوية وحده ، ولكن (على سبيل التعمية) تحت شعارات حقوق الإنسان (التعددية والديموقراطية) ، وهي الشعارات نفسها التي يجري رفض الهوية الإسلامية بالاستناد إليها .

ويلاحظ المتتبع لمجريات الأمور أن هذه الخدعة العلمانية قد نجحت إلى حد كبير في دهاليز سياسات بعض المؤسسات الدينية في عالمنا الإسلامي ، فالندوات والمؤتمرات يكثر عقدها هذه الأيام من جانب هذه المؤسسات والمرتبطين بها حول (الحوار الحضاري) و (تقارب الأديان) و (لقاء الثقافات) .. وغير ذلك ، ويخفت في الوقت نفسه الحديث عند أهل هذه المؤسسات عن الهوية والذاتية الإسلامية ؛ بحجة أن ترديد هذا الحديث أصبح ضرباً من التطرف والمغالاة والتعصب واحتقار مشاعر الغير ، بل وتحقيرهم ، ولكن بينما نجد من أصحاب الفكر الإسلامي (أو من يفترض أنهم كذلك) من ينساق وراء هذا التصور ويلفظ الحديث عن الهوية الإسلامية ، نجد في المقابل بل وفي المؤتمرات نفسها والتجمعات ذاتها من يرفعون شعار الهويات والذاتيات المضادة أو المخالفة ، بل ويتهمون المسلمين بأنهم إن تكلموا عن هويتهم فهم عدوانيون متسلطون .

إن الموضوع برمته لا يعدو أن يكون حيلة بارعة من حيل الحجاج الفكري ، وأصحاب هذه الحيلة يرفعون في وجه المنادين بالهوية الإسلامية دعوة (تذويب (اختفاء الهويات الخاصة في الهوية العالمية الحضارية الجديدة (في زعمهم) ، التي تتشكل من تفاعل وتمازج وتغير الهويات الخاصة ، ولكن عندما يقبل المرء على التعرف على هذه الهوية العالمية الجديدة يجد بالتحليل أنها ليست سوى الهويات الغربية المعروفة من دينية (مسيحية يهودية) وثقافية (وثنية) وفكرية (علمانية المذاهب المتعددة) ، وقد ضخمت وحولت إلى (عالمية) تفرض وتطبق على الجميع .

إن الهوية العالمية الجديدة التي يقال إنها قد نسخت كل الهويات الخاصة (وبالتحديد الهوية الإسلامية) ليست في الواقع سوى هوية خاصة (غربية علمانية مسيحية) اتخذت لها قناع التمويه والتدليس لكي تفرض على الجميع وتبرر سحق الهوية الإسلامية التي ينكرون عليه الاتساع والشمولية ، ويحولونها إلى مجرد (هوية خاصة) أو (ذاتية محدودة) ، ولكن هذا الموضوع يتصل بما يسمى (السياسات الثقافية) ، وله مجال آخر في البلاد الإسلامية والعربية .

المشاهدات 1756 مرة

الأكثر قراءة هذا الشهر

جديد المقالات

  • متى.. متى؟! >

    عبارةٌ وجدتها مكتوبةً في إحدى الوريقات أمامي، فتبادر لذهني: لماذا يؤجِّل البعض منا تحقيقَ الأهداف، يؤخِّرها للغد، أو بعد غدٍ، وربما الشهر القادم، وقد يردِّد: "خليها بالتساهيل"؟ بالتسويف لن يتحقَّق شيء، وستظلُّ واقفًا في نفس المكان طَوالَ حياتِك. اجلس مع نفسك واسألها: (سأعيش في هذه الحياة مرَّةً واحدةً، أحلامي وأمنياتي، أهدافي التي أريدها متى سأقوم بتحقيقها، متى.. متى؟!). ذلك الهدف الذي المزيد...
  • هنا تظهر معادن الأزواج >

    حريصون علي شكر كل أب أو زوج لما يتحمل من مسئوليات , و ما يبلغه من الكد والتعب و العمل ليل نهار ، كي يوفر لبيته و لأهله و أولاده حياة كريمة ، مضحيا بكل ما أوتي من قوة لسد إحتياجاتهم .. هذا غير ما يتحمل من الهموم التي تعاوده من الخوف من غد , أو هل سيستطيع أن يواصل رحلة الكفاح هذه , أم ستتقلب المزيد...
  • هدف وسط التيه ..! >

    مشكلة التيه الذي يشكو منه ابناؤنا لازالت تحتل الصدارة من بين ما يشكو منه الابناء في عمر الشباب . اقصد به ذلك الشعور المشتت في كل اتجاه ، بين تحقيق الآمال والطموحات الكبيرة والكثيرة ، وبين معرفة الطريق الامثل للوصول لتلك الآمال ، وبين معرفة الذات وإمكاناتها ومناسبة تلك الطموحات لها . كذلك الأهداف السليمة التي يجب أن يضعها الشاب أمامه ، ومقام الصواب فيها والخطأ المزيد...
  • 1

شخصيات بناءة

  • قوة الكلمة >

    في بعض اللحظات لحظات الكفاح المرير الذي كانت الأمة تزاوله في العهد الذي مات. . كانت تراودني فكرة يائسة، وتلح على إلحاحا عني. . أسأل نفسي في هذه اللحظات. . ما جدوى أن تكتب؟ ما قيمة هذه المقالات التي تزحم بها الصحف؟ أليس خيرا من هذا كله أن تحصل لك على مسدس وبضع طلقات، ثم تنطلق تسوي بهذه الطلقات حسابك مع الرؤوس الباغية المزيد...
  • ( 8 ) قواعد مهمة لمن أراد نقاش المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله- >

    هذه ثمان قواعد أو تمهيدات أُراها مهمة لمن أراد الدخول في النقاش مع المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - ؛ كي لا يكون الحوار معهم غير مجدٍ ، ويدور في حلقة مفرغة ، استللتها من كتابي " ثناء العلماء على كتاب الدرر السنية " ، مع التنبيه إلى أن توثيق النقول الآتية في المقال يجده القارئ في كتابي السابق ، وهو منشور في موقع هذا المزيد...
  • سيد قطب رحمه الله >

    فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله : كثرت الأقوال في سيد قطب رحمه الله ، فهذا ينزهه من كل خطأ، وذاك يجعله في عداد الفاجرين بل الكافرين فما هو الحق في ذلك ؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فإن المفكر الأديب سيد قطب رحمه الله له أعداء كثيرون، يختـلفون في كيفية النقد وأهدافه المزيد...
  • 1

568 زائر، و2 أعضاء داخل الموقع

جديد الأخبار

  • الطائرات الروسية ترتكب مجزرة بالغوطة وأخرى بريف إدلب >

    ارتكبت طائرات الاحتلال الروسي مجزرة في الغوطة الشرقية بريف دمشق وأخرى بريف إدلب شمال سورية . وقضى قرابة الـ40 مدنياً وجرح العشرات بينهم أطفال ونساء إثر قصف من طائرات الاحتلال الروسي على مناطق متفرقة من سوريا، في حين استمرت فرق الدفاع المدني في العمل لساعات وهي تحاول انتشال العالقين تحت الركام. وقال مراسلون في ريف دمشق : إن 19 مدنيا قتلوا في المزيد...
  • السنوار: سليماني أكد وقوف إيران والحرس الثوري دفاعاً عن القدس >

    القائد العام لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار: الأخ قاسم سليماني تواصل مع القسام أكد وقوف إيران والحرس الثوري وفيلق القدس معنا دفاعاً عن القدس!رابط للفيديو :https://www.youtube.com/watch?v=JJG75iz-mOk المزيد...
  • روسيا تدعم الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان >

    أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع بالمزيد من القوات إلى أفغانستان، التي غزتها قوات بلاده عام 2001. وأشار بوتين إلى أن "العلاقة مع واشنطن تظل معقدة"، لافتا إلى ضرورة التعامل مع تلك العلاقة بـ"موضوعية", على حد قوله. يذكر أن الولايات المتحدة كشفت في أغسطس الماضي عن استراتيجية جديدة تجاه كابل، المزيد...
  • 1

جديد الفتاوي

  • بقايا طلاء الأظفار (المناكير)، وأثره على الوضوء >

    السؤال امرأة على أظافرها مناكير (صبغ) وأزالتها قبل التطهر للصلاة، وبعد يومين تقريبا رأت بعض الآثار باقية على أظفارها، فماذا عليها؟ الجواب الحمد لله؛ يجب في الوضوء والغُسل الإسباغُ، أي: غَسل جميع ما يجب غسله في الغُسل والوضوء، وألا يترك من ذلك شيء، فإن نسي موضعًا من أعضاء وضوئه أو بدنه في الغُسل قبل أن تجف أعضاؤه، غسل الموضع وكفى، المزيد...
  • المشاركة والتهنئة بعيد ميلاد المسيح عليه السلام >

    السؤال صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر البراك أحسن الله إليك، كثرت في الآونة الأخيرة الضجة حول حكم الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وحكم تهنئة الناس بعضهم بعضاً بذلك، وكذلك حكم تهنئة النصارى مجاملة لهم أو بنية دعوتهم، وقد استدل بعضهم بسلام النبي صلى الله عليه وسلم على هرقل على جواز ذلك في الدعوة، فهل هذا القول معتبر، وهل المزيد...
  • حكم تهنئة الكفار بأعيادهم >

    ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ؟ .الحمد للهتهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق ، كما نقل ذلك ابن القيم - يرحمه الله - في كتاب ( أحكام أهل الذمة ) حيث قال : " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول: عيد مبارك عليك ، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو المزيد...
  • 1
  • من نحن وماذا نريد
    من نحن وماذا نريد  نحن طائفة من المسلمين يتمسكون بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه في أصول الدين وشرائعه. ويدعون للاجتماع عليها مع غيرهم من المسلمين. فيحققون الجماعة بمعناها العلمي من الالتفاف حول منهج النبي وصحبه، والعملي من الاجتماع في إطار واحد يَعصِم من التفرق والاختلاف.   فيفارقون بهذه النسبة الشريفة كل من أحدث في دين النبي بدعًا من الأمر، أو فرّق كلمة المسلمين وشق صفهم. وقد ظهرت التسمية في القرون الثلاثة الأولى لما ظهر أهل الأهواء فخرجوا على جماعة المسلمين بمخالفتهم وبِدَعهم، فأصبح من يُعنى بالسنة واتباعها يُشتهر أمره ويسمى من أهل السنة والجماعة، وسميت مصنفاتهم بكتب ”السنة“. ونحن ننتسب إلى تلك…