youtube

facebook6

تقاليع السيسي الانتخابية!

كتبه  سليم عزوز
قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

عندما يحقق عبد الفتاح السيسي "أحلامه العريضة" ويدخل القصر الجمهوري، يكون فرع في العلوم السياسية قد استكمل بناءه، لننظر بعد ذلك إن كنا سنكتفي به مجرد فرع، أم يتحول إلى علم خاص بذاته، هو الذي أطلق عليه الدكتور سيف الدين عبد الفتاح، "العلوم السيسية"، وهو الذي ميز مبكراً بينه وبين العلوم السياسية!

عبد الفتاح السيسي، تقدم بأوراق ترشحه لرئاسة الجمهورية، بعد ثلاثة شهور قيل أنه قضاها في صلاة الاستخارة، وبات واضحاً أنه ترك منصب وزير الدفاع مضطراً، فقد غادر "الملاذ الآمن" وترشح بناء على رغبة الجماهير. وهذا ما قاله في لقاء مع زعماء القبائل.

فضحى بنفسه من أجل الشعب المصري، مع أن الشاهد هنا أنه هو من طلب من الجماهير أن تخرج لتأييده، فخرجت ولم تكن بالكثرة المنتظرة. ولم ترسل له عرائض مكتوبة بالدم، وإنما اكتفت هذه الجماهير بالرقص في ميدان التحرير، ففهم أنه المستهدف بالرسالة.

فسيدنا سليمان كان يعلم لغة الطير. وسيدنا السيسي يعرف لغة الجسد!. ولمن لا يعلم فإن هذه اللغة، علم وليست "فكاكة".

لا بأس، فالسيسي ترشح، ولم ينس وهو يترشح أن يدشن فصلاً جديداً في علم، أو فرع، "العلوم السيسية" فقد أوفد محامياً للقيام بالمهمة نيابة عنه. مع أن دور المحامي هو كتابة المذكرات أو الترافع أمام المحاكم، وليس دوره القيام "بالتشهيلات الانتخابية"، لاسيما إذا علمنا أن "المحامي المختار" متخصص في قضايا الدم. والسيسي في هذه اللحظة التاريخية من عمره المجيد يحتاج إلى محام مدني أو على دارية بالقانون الإداري!. فيبدو والله أعلم أن السيسي يتدرب من الآن على التعامل مع السادة المحامين، الذين يستعين بهم الناس في قضايا القتل!.

السيسي اختفى في هذا اليوم التاريخي، من عمره، وتصدر المحامي المشهد، لنكون أمام تقليعة أخرى تمثلت في التعامل مع "التوكيلات" التي حصل عليها من المواطنين،  حيث وضعت في مصفّحة يحلق حولها سرب من الطائرات المقاتلة. وهو أمر كاشف عن حالة الفزع التي تتملك الرجل، وتفسر سر عدم ذهابه بنفسه لتقديم أوراق ترشحه، كما يفعل كل المرشحين "المواطنين". ومنذ اليوم الأول لإعلانه الترشح، والذين يؤيدونه يقولون أن المرشح هو "المواطن" عبد الفتاح السيسي، وليس القائد العسكري عبد الفتاح.. الخ.. مع أن المواطن عبد الفتاح.. الخ كان يرتدي الزى العسكري لحظة إعلانه قرار الترشح!.

الفريق السيسي وهو يعلن ترشحه، كان يرتدي البدلة العسكرية الخاصة بالعمليات، مع أنه كان قد استقال رسمياً، ولو كانت القوانين في مصر قابلة للتطبيق في هذه الحالة عليه، لعوقب عسكريا بتهمة انتحال صفة عسكري حالي.

على ذكر الزي العسكري، فقد كشف لنا السيسي، في فترة زمنية وجيزة هي تسعة شهور ومنذ وقوع الانقلاب في 3 يوليو، أن هناك أزياء عسكرية مختلفة. وكنا ومنذ أن وعينا علي ظهر الدنيا، وحتى مرحلة المشير محمد حسين طنطاوي نظن أن الزي العسكري يتلخص في بدلة معلومة للصيف وأخرى معروفة للشتاء. وفي عهد مرسي تم الإعلان عن أن الجيش غير زيه المتعارف عليه، وقالت إحدى الصحف الموالية للانقلاب قبل وقوعه، إن السبب في ذلك راجع إلى أن حركة حماس استولت علي كميات كبيرة من الأقمشة المستخدمة في صناعة هذا الزي، لارتكاب بعض العمليات الإرهابية في مصر فتقرر تفويت الفرصة عليها بتغيير الزي العسكري المعروف.

وكان هذا في سياق حملة شيطنة حماس، والإساءة لحكم الرئيس مرسي، ضمن الحملة التي تبين أنها كانت تمهد للانقلاب العسكري. وجاء رد الجهات المختصة خجلا بعد أن أدى المنشور الغرض منه، بأن الاتجاه لتغيير الزي كان منذ فترة ولم تقم حماس بالاستيلاء على أقمشة أو غير هذا. قبل أن يتبين  لنا أن  الملابس العسكرية صارت متنوعة وقد شاهدناها كلها على جسد الفريق السيسي، الذي أعلن قرار استقالته وترشحه بالزي العسكري، ولم يمنع هذا أنصاره من الإعلان عن أنه " المواطن" عبد الفتاح السيسي وقد ترشح رئيساً، وقرار الترشح مكفول لأي مواطن. وهي نغمة ذكرتني بعهد المخلوع.

فالذين كانوا يروجون لترشيح جمال مبارك رئيساً، كانوا يعيدون ويزيدون في أن جمال مبارك باعتباره "مواطن مصري" من حقه الترشح!.

"المواطن عبد الفتاح .. الخ .. الخ"، وبعد أن أعلن ترشحه بزي ليس زياً خاصاً بعموم المواطنين، تقدم بأوراق ترشحه عبر محام، وكأن على رجليه "نقش الحنة"، فخشي من المشي عليها إلى لجنة الانتخابات، فلا يمكنه أن يحافظ علي وجود "الحنة" تزين قدميه.
وقبل هذا وبعده، تم وضع التوكيلات في مصفحة، تحلق حولها الطائرات المقاتلة، فهل كان هذا متاحاً للمواطن الفرد، وهل من بين المواطنين المرشحين من يمكنه أن يفعل ما فعله السيسي.. الخ؟!.

لقد بدا واضحاً أن اللجنة العليا للانتخابات كانت تبحث عن قاعدة قانونية تمكن السيسي من أن يتقدم بطلب ترشحه عبر "مرسال"، لأن الرجل الذي تم تقديمه على دراجة في واحد من شوارع القاهرة، المكتظة بالبشر والسيارات، يحتاط أمنياً فيخشى من أن يقدم طلب ترشحه بنفسه، وهو "المواطن عبد الفتاح".. فهل التقطت صوره بالدراجة فعلاً من الشارع؟!

والسؤال المهم هنا: لماذا توقف عن ركوب دراجته؟، فالأصل في ركوب الدراجات أنه هواية؟.. أم أن المسألة كانت لزوم التصوير التلفزيوني؟!

والسؤال الأهم: هل كان المحامي الذي تقدم بطلب ترشح عبد الفتاح السيسي يحمل توكيلاً منه؟!.. وكيف تم تحرير التوكيل له. وهذا يستدعي الانتقال إلى أحد مكاتب الشهر العقاري والتوثيق، أم أنه تم نقل الشهر العقاري إلى حيث يوجد السيسي، وهو ما لا يجوز نقله إلا في حالة عجز المواطن وعدم قدرته على الانتقال إليه، كأن يكون في مرض الموت، وبرسوم خاصة؟!

ولم يتوقف الإبداع عن تقديم طلب الترشح عبر "مرسال" فنحن نعيش تقاليع غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات.. فالأستاذ هيكل يتحدث عن أننا لسنا أمام استحقاق انتخابي ولكننا في مواجهة استحقاق وطني لا يصلح له سوى عبد الفتاح السيسي، وليس لنا حق في أن نطالبه بحملة انتخابية أو برنامج، فإن قام بحملة وقدم برنامجاً فهي "الحسنى وزيادة" باعتبار السيسي "مرشح الضرورة".

لم يكن هيكل لنقص حاد في الثقافة الدينية وهو يتحدث عن "مرشح الضرورة" يعلم أن باب الضرورة في الفقه الإسلامي، يهبط بالسيسي من مرتبة التكريم إلى مستوى التحريم. فالضرورة هي التي تبيح للمضطر أكل الميتة والدم ولحم الخنزير.

فأيهم السيسي؟

المشاهدات 1054 مرة

الأكثر قراءة هذا الشهر

جديد المقالات

  • خلق نفتقده >

    قد لا  يكون الخلق الوحيد الذي يفتقده مجتمع المسلمين اليوم لكنه بلا شك الأكثر افتقادا في ظل طغيان مادي جارف وجفاف روحي وأخلاقي واضح وانحسار ملحوظ لتمثل المسلمين بخلق متمم لشعب الإيمان . لا تقتصر غربة هذا الخلق في المجتمع على جنس دون آخر أو جيل دون جيل فقد عمت بلوى هجره والإعراض عنه الرجال قبل النساء وانتقلت عدوى تركه إلى الفتيان المزيد...
  • متى.. متى؟! >

    عبارةٌ وجدتها مكتوبةً في إحدى الوريقات أمامي، فتبادر لذهني: لماذا يؤجِّل البعض منا تحقيقَ الأهداف، يؤخِّرها للغد، أو بعد غدٍ، وربما الشهر القادم، وقد يردِّد: "خليها بالتساهيل"؟ بالتسويف لن يتحقَّق شيء، وستظلُّ واقفًا في نفس المكان طَوالَ حياتِك. اجلس مع نفسك واسألها: (سأعيش في هذه الحياة مرَّةً واحدةً، أحلامي وأمنياتي، أهدافي التي أريدها متى سأقوم بتحقيقها، متى.. متى؟!). ذلك الهدف الذي المزيد...
  • هنا تظهر معادن الأزواج >

    حريصون علي شكر كل أب أو زوج لما يتحمل من مسئوليات , و ما يبلغه من الكد والتعب و العمل ليل نهار ، كي يوفر لبيته و لأهله و أولاده حياة كريمة ، مضحيا بكل ما أوتي من قوة لسد إحتياجاتهم .. هذا غير ما يتحمل من الهموم التي تعاوده من الخوف من غد , أو هل سيستطيع أن يواصل رحلة الكفاح هذه , أم ستتقلب المزيد...
  • 1

شخصيات بناءة

  • قوة الكلمة >

    في بعض اللحظات لحظات الكفاح المرير الذي كانت الأمة تزاوله في العهد الذي مات. . كانت تراودني فكرة يائسة، وتلح على إلحاحا عني. . أسأل نفسي في هذه اللحظات. . ما جدوى أن تكتب؟ ما قيمة هذه المقالات التي تزحم بها الصحف؟ أليس خيرا من هذا كله أن تحصل لك على مسدس وبضع طلقات، ثم تنطلق تسوي بهذه الطلقات حسابك مع الرؤوس الباغية المزيد...
  • ( 8 ) قواعد مهمة لمن أراد نقاش المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب- رحمه الله- >

    هذه ثمان قواعد أو تمهيدات أُراها مهمة لمن أراد الدخول في النقاش مع المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - ؛ كي لا يكون الحوار معهم غير مجدٍ ، ويدور في حلقة مفرغة ، استللتها من كتابي " ثناء العلماء على كتاب الدرر السنية " ، مع التنبيه إلى أن توثيق النقول الآتية في المقال يجده القارئ في كتابي السابق ، وهو منشور في موقع هذا المزيد...
  • سيد قطب رحمه الله >

    فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله : كثرت الأقوال في سيد قطب رحمه الله ، فهذا ينزهه من كل خطأ، وذاك يجعله في عداد الفاجرين بل الكافرين فما هو الحق في ذلك ؟ الجواب : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فإن المفكر الأديب سيد قطب رحمه الله له أعداء كثيرون، يختـلفون في كيفية النقد وأهدافه المزيد...
  • 1

517 زائر، و2 أعضاء داخل الموقع

جديد الأخبار

  • الشرطة البلجيكية تستعد لمداهمات جديدة ضد اللاجئين >

    تستعد الشرطة البلجيكية لمداهمة إحدى حدائق العاصمة بروكسل بهدف ضبط لاجئين يتخذون منها مأوى. وقال مسؤول في الشرطة : إن عناصر من الشرطة مرتدين أزياء مدنية، سيقومون بضبط اللاجئين الذين يبيتون في حديقة "ماكسيميليان"، دون توضيح توقيت بدء تلك المداهمات تحديدا. ولفت إلى أن عناصر الشرطة ستتحرك في مجموعات صغيرة خوفا من مواجهة انتقادات شعبية. وأضاف, أن وزيري الداخلية جان جانبون، المزيد...
  • إيران تمهد لإعدام عشرات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات >

    وجه القضاء الإيراني تهم "الإفساد في الأرض " و"المحاربة" ضد 39 من المعتقلين أثناء الاحتجاجات الأخيرة وهي تهم أدت في السابق إلى إعدام الآلاف من المعارضين الإيرانيين. وأشارت وكالة "هرانا" التابعة لمجموعة من ناشطي حقوق الإنسان إلى أن قوات الأمن نقلت خلال الأيام الماضية، عشرات من المعتقلين في مدينتي "أسدآباد" و"تويسركان" في محافظة همدان إلى السجن المركزي بعد أن وجهت لهم المزيد...
  • الطائرات الروسية ترتكب مجزرة بالغوطة وأخرى بريف إدلب >

    ارتكبت طائرات الاحتلال الروسي مجزرة في الغوطة الشرقية بريف دمشق وأخرى بريف إدلب شمال سورية . وقضى قرابة الـ40 مدنياً وجرح العشرات بينهم أطفال ونساء إثر قصف من طائرات الاحتلال الروسي على مناطق متفرقة من سوريا، في حين استمرت فرق الدفاع المدني في العمل لساعات وهي تحاول انتشال العالقين تحت الركام. وقال مراسلون في ريف دمشق : إن 19 مدنيا قتلوا في المزيد...
  • 1

جديد الفتاوي

  • بقايا طلاء الأظفار (المناكير)، وأثره على الوضوء >

    السؤال امرأة على أظافرها مناكير (صبغ) وأزالتها قبل التطهر للصلاة، وبعد يومين تقريبا رأت بعض الآثار باقية على أظفارها، فماذا عليها؟ الجواب الحمد لله؛ يجب في الوضوء والغُسل الإسباغُ، أي: غَسل جميع ما يجب غسله في الغُسل والوضوء، وألا يترك من ذلك شيء، فإن نسي موضعًا من أعضاء وضوئه أو بدنه في الغُسل قبل أن تجف أعضاؤه، غسل الموضع وكفى، المزيد...
  • المشاركة والتهنئة بعيد ميلاد المسيح عليه السلام >

    السؤال صاحب الفضيلة الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر البراك أحسن الله إليك، كثرت في الآونة الأخيرة الضجة حول حكم الاحتفال بميلاد المسيح عليه السلام، وحكم تهنئة الناس بعضهم بعضاً بذلك، وكذلك حكم تهنئة النصارى مجاملة لهم أو بنية دعوتهم، وقد استدل بعضهم بسلام النبي صلى الله عليه وسلم على هرقل على جواز ذلك في الدعوة، فهل هذا القول معتبر، وهل المزيد...
  • حكم تهنئة الكفار بأعيادهم >

    ما حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ؟ .الحمد للهتهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق ، كما نقل ذلك ابن القيم - يرحمه الله - في كتاب ( أحكام أهل الذمة ) حيث قال : " وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق ، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم ، فيقول: عيد مبارك عليك ، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه ، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو المزيد...
  • 1
  • من نحن وماذا نريد
    من نحن وماذا نريد  نحن طائفة من المسلمين يتمسكون بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهديه في أصول الدين وشرائعه. ويدعون للاجتماع عليها مع غيرهم من المسلمين. فيحققون الجماعة بمعناها العلمي من الالتفاف حول منهج النبي وصحبه، والعملي من الاجتماع في إطار واحد يَعصِم من التفرق والاختلاف.   فيفارقون بهذه النسبة الشريفة كل من أحدث في دين النبي بدعًا من الأمر، أو فرّق كلمة المسلمين وشق صفهم. وقد ظهرت التسمية في القرون الثلاثة الأولى لما ظهر أهل الأهواء فخرجوا على جماعة المسلمين بمخالفتهم وبِدَعهم، فأصبح من يُعنى بالسنة واتباعها يُشتهر أمره ويسمى من أهل السنة والجماعة، وسميت مصنفاتهم بكتب ”السنة“. ونحن ننتسب إلى تلك…